ميرزا محمد حسن الآشتياني

96

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

ومباينة لها على تقدير آخر فالحكم بأخصيّة العكس لا يستقيم على كل تقدير وأما بالنسبة إلى رواية ضريس فلا نسبة بينهما لاختصاص كل بمورد غير مورد الآخر فلا تعارض بينهما حتى يلاحظ النسبة اللهم إلا أن يلاحظ عدم الفصل فيقع التعارض بينهما على وجه التباين كما لا يخفى ومنه يظهر نسبتها مع رواية ابن سنان وأنه لا تعارض بينهما أصلا إلّا بملاحظة عدم القول بالفصل فيقع التعارض على وجه التباين أيضا فافهم ( قوله ) ولكن الإنصاف عدم بلوغ ذلك حدّا يمكن استفادة الحكم منه مستقلا إلخ ( 1 ) ( أقول ) الوجه فيما أفاده أن الاستقراء التام غير حاصل كما هو ظاهر والنّاقص غير مفيد جزما لعدم رجوعه إلى الظن اللّفظي على تقدير تسليم الاستقراء إلا على القول بحجيّة الظن المطلق نظرا إلى رجوع الظن إلى الظنّ بالحكم الشرعي الكلي الظاهري نعم لو حصل من مجموع ما ورد في الباب بانضمام بعضها مع بعض من جهة تراكم الاحتمالات المستندة إلى اللفظ الظن بالحكم دخل في الظنّ اللفظي لكنّه محلّ تأمّل عند شيخنا الأستاذ العلامة فلم يبق إلا انضمام عدم القول بالفصل إليها ولعلّه المراد من التقييد بالاستقلال في كلامه فيمكن استفادة الحكم منها بضميمة الإجماع المركب لو كان موجودا إلّا أنه ليس من الاستفادة مستقلّا كما لا يخفى [ في الأخبار الواردة في الشبهة المحصورة التي يستأنس بها حكم المقام ] ( قوله ) منها ما ورد في الماءين المشتبهين إلخ ( 2 ) ( أقول ) وهو الموثق عن رجل معه إناء أن فيهما ماء وقع في أحدهما قدر لا يدري أيّهما هو وليس يقدر على ماء غيره قال يهريقهما ويتمّم ودلالته على الاحتياط بترك الوضوء عن الإناءين ظاهر ولكنه لا يخفى عليك أن دلالته على المدّعى مبني على تحريم استعمال النجس بالمعنى الأعمّ من المتنجس ذاتا ( توضيح ) ذلك أنه لا يخلو إما أن نقول بكون حرمة التطهير بالماء النجس ذاتيّا كالتطهير بالماء المغصوب كما نسبه في الكتاب في هذا المقام إلى الأصحاب وإن خالف ظاهر ما تقدّم منه بل صريحه في دوران الأمر بين الوجوب والتحريم من مسائل الشك في التكليف فحينئذ لا إشكال في أن الحكم بترك الوضوء عنهما موافق للاحتياط المقصود في الشبهة المحصورة وإمّا أن نقول بكون حرمة التطهير بالماء النجس تشريعيّا كالتطهير بالماء المضاف فحينئذ لا إشكال في أن مقتضى القاعدة بناء على وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة هو الوضوء عنهما كما حكموا به من غير خلاف بينهم في المضاف المشتبه بالمطلق ضرورة ارتفاع التشريع موضوعا بالاحتياط فلا وجه لإلقاء الأمر بالوضوء وحينئذ يكون الأمر بترك الوضوء عنهما من باب محض التعبد على خلاف القاعدة في الشبهة المحصورة حسبما اعترف به الأستاذ العلّامة سابقا في ردّ التمسّك بالاستقراء في تقديم جانب احتمال التحريم على احتمال الوجوب فلا يمكن حينئذ الاستدلال به على المدعى نعم هنا إشكال على هذا التقدير في الرواية وهو أنه كيف جوز هنا المخالفة القطعيّة للأمر بالوضوء بالماء الطاهر مع أنه مما يحكم به العقل بقبحه حسبما عرفت تفصيل القول فيه هذا ويمكن دفعه بكشفه عن عدم الأمر بالوضوء واقعا في المقام من جهة تقديم الطهارة الخبيثة لوجود البدل للوضوء والجمع بين الوضوء بأحدهما والتيمّم لا يحصل إلّا احتمال التطهير بالماء وهو معارض باحتمال نجاسته البدن من الوضوء به وبالجملة العلم التفصيلي مأخوذ في موضوع الأمر بالوضوء بالماء الطاهر فليس في صورة الاشتباه أمر واقعي بالوضوء حتى يكون ترك الوضوء بالماءين مخالفة قطعيّة له هذا وقد يقال بملاحظة ما ذكرنا في مقام التوجيه كون الحكم بترك الوضوء عن الماءين موافقا للقاعدة على تقدير الحرمة التشريعيّة نعم مقتضى القاعدة وجوب رفع النجاسة بهما على التعاقب لو فرض انحصار الماء بهما لأنّ استصحاب الطهارة مثبت للطهارة ظاهرا فتأمل والعجب من صاحب الحدائق أنه كيف تمسّك بالاستقراء بالمقام مع كونه أخباريّا مع كونه داخلا تحت عنوان القياس عند بعض المجتهدين لعدم استقامة إرادة الاستقراء التام في المقام على ما عرفت ثمّ إنّ ما ذكره من الخصوصيّة الظاهر أنه لا يخلو عن إشكال أيضا لأن الظاهر أن الحكم المذكور ليس اتفاقيا بينهم كما يعلم من الرجوع إلى كلماتهم ( قوله ) ومنها ما ورد في الصلاة إلخ ( 3 ) ( أقول ) هذا المثال وإن لم يكن من أمثلة الفرض لأن الكلام في الشبهة التحريميّة لا الوجوبيّة إلا أن المناط في المقامين واحد كما لا يخفى ( قوله ) ومنها ما ورد في وجوب إلخ ( 4 ) ( أقول ) لا يخفى عليك أن هذا الخبر أوضح دلالة من جميع هذه الأخبار بل يمكن استفادة الحكم منه كلية بملاحظة التعليل وإن كان لا يخلو من إشكال من حيث احتمال الاختصاص بخصوص الطهارة فتدبّر ( قوله ) ومنها ما دلّ على بيع الذبائح إلخ ( 5 ) ( أقول ) قد يورد عليه بأنه تدل على خلاف المدّعى حيث إنه يدل على جواز التصرّف في بعض أطراف الشبهة فلو سلّم أن قضيّة بيع خصوص المذكى يرفع الحرمة في المقام لم يكن له دلالة على أحد المذهبين هذا ولكنك خبير بفساد هذا الإيراد لأن المقصود هو بيع مجموع الذبائح من أهل الكتاب مع جعل الثمن بإزاء خصوص المذكّى منها أو هو مع ما لا تحلّه الحياة من الميتة هذا معنى قصد المذكى فلا وجه للإيراد المذكور أصلا نعم هنا شيء آخر وهو أن يقال إن الرواية لا دلالة لها على أحد المذهبين ولا تنافيهما اللهم إلا أن يوجّه ما ذكر على وجه يكون له المفهوم وهو لا يخلو عن تأمّل فتأمل [ في الاستئناس بما ورد في القرعة ] ( قوله ) وقد يستأنس له إلخ ( 6 ) ( أقول ) وجه الاستئناس من دلالته على وجوب الاحتياط عن جميع الغنم قبل القرعة على ما يظهر من كلامه دام ظله بعد هذا ولكن لا يخفى عليك أن الاستئناس بهذا المعنى موجود لقول الخصم أيضا لأنه يدلّ على جواز الارتكاب في الجملة فالحق أنه لا دخل له بأحد القولين ( قوله ) لكنه لا تنهض لإثبات إلخ ( 7 ) ( أقول ) لا يخفى عليك أنه أراد دام ظله بذلك الردّ على من ذهب إلى القرعة من جهة هذا الخبر وهو لا يخلو عن تأمّل لأن الأصل في المقام ليس إلا أصالة الاحتياط المبنيّة على وجوب دفع الضرر المحتمل الذي يستقل به العقل وبعد ورود الخبر لا يبقى احتمال الضرر وليس هذا الأصل من القواعد التي لا يجوز الخروج عنها بمجرد ورود خبر على خلافها من جهة إبائها عن التخصيص ولو استند دام ظله في عدم النهوض بعدم اعتباره من جهة إعراض المشهور عنه لكان أولى ولعلّه المراد من كلامه دام ظله بأن يجعل المشار إليه الخبر من حيث وصف إعراض المشهور عنه فتأمل ومما ذكرنا كله يظهر الكلام في التمسّك للقول بالقرعة بعموماتها الواردة في كل مجهول ومشتبه حيث إنها وإن كانت واردة على أصالة الاحتياط